عبد الملك الجويني
8
نهاية المطلب في دراية المذهب
له الخيار " . وهذا يُشعر بتعلق الخيار بفوات غرضٍ ، وهو الثمار . وقال العراقيون : إذا كان التغيّر إلى نقصٍ ، ثبت الخيار ، فهذا ما وجدتُه . والذي أراه أن التغيّر اليسير الذي لا يُكترثُ به لا يثبت خياراً ، وكذلك التغير إلى الزيادة ، ولا شك أنا لا نشترط أن يكون الحادث عيباً ؛ فإنّ خيار العيب لا يختص بهذه الصورة . فالظاهر عندي أن يقال : كل تغير لو فرض خُلْفاً في صفةٍ مشروطة ، تعلق بها الخيار ، فإذا اتفق بين الرؤية والعقد ، أَثْبَت الخيارَ . وكأن الرؤية المتقدمة بمثابة شرطٍ في الصفات الكائنة حالة الرؤية . ويمكن أن يقال : كل تغيّر تخرج به الرؤيةُ عن كونها مفيدةً معرفةً وإحاطةً ، فهو مثبت للخيار . وبيان ذلك أن الرؤية المعتادة تتعلق بصفاتٍ من المبيع ، كما سنذكرها ، ويغيب عنها صفاتٌ ، فكل ما تشتمله الرؤية المعتبرة ، ولو لم تتعلق الرؤية به ، لكان المبيع غائباً ، فإذا تغير ، ثبت الخيارُ . 2870 - ومما نفرّعه على هذا القول : أن البائع إذا ذكر صفاتِ العين الغائبة ، واستقصاها بذكر صفات السلم ، والتفريع على منع بيع الغائب ، ففي صحة البيع وجهان : أحدهما - لا يصح ؛ فإن طريق إعلام العين الغائبة المعاينَةُ ، والدليل عليه أنا نكتفي بالرؤية ، وإن لم نُحط بجملة صفات المبيع ، ولو كان المرعيُّ الإعلامَ ، لما صح العقد بالرؤية المعتادة . والوجه الثاني - أن البيعَ يصح ؛ فإن الرؤية تُطلع على خاصيةٍ ، قد لا يناله استقصاء الوصف ، فنزل منزلةَ الإعلام التام بالوصف عند عدم الرؤية ، والغرض الإعلام بالجهتين . فإن صححنا العقدَ ووفت الصفات ، فلا كلام ، وإن اختلفت ، فكل صفة يشترط ذكرها فإذا ذكرها كاذباً ، كان كما لو لم يذكرها ، فلا يصح العقد . 2871 - ومما نفرعه النموذج وبناء البيع عليه ، فإذا أخرج الرجل نموذجاً من حنطة ، وقال : بعتُك من هذا النوع مائةَ صاع ، فهو باطل على كل قول ؛ فإنه لم يُعَيّن